” قلنا اشهد يا الله ، ايش ذنبنا ، واحنا ولا معنا أي حاجة ، لنا سنتين وهم يقتلونا احنا ومواشينا وأطفالنا بالقذائف والألغام ، نكون عائشين ببلادنا ناس بدو ، ناس مساكين ، ما معانا غير الشريم والجبل نرعي مواشينا والآن ما نقدر نخرج من القذائف اللي فوقنا مثل المطر”

قبل الحرب كانت أمنية الحجة نسيم عبيد(70) عاماً هي “حسن الختام” ككل كهل يمني في مراحل عمره الأخيرة لكن الحرب، حسب حديث نسيم السابق، جعلتها تفكر بالبداية الجديدة المفاجأة لحياتها وهي تنزح مع أبنها الوحيد وأسرته من منزلهم في قرية الشقب -جنوب شرق مدينة تعز اليمنية- بعد أن هدمه النزاع المسلح لوقوعه في خط النار بين طرفي الحرب إلى منزلٍ قديم يقع في جهة أخرى من القرية كان ملكاً لجدها والمكون من غرفة واحدة مطلية بالطين وجدت منها نسيم ملاذاً أمناً بالنسبة لها وأسرة ولدها.

غرفة واحدة تتقاسمها الأم مع إبنها وزوجته وأطفالهما يسور حيطان الغرفة ثياب الأسرة وأدواتهم ودخان متصاعد كثيف من طرف الغرفة الأمامي حيث أقاموا مطبخهم البسيط ، إلا أن وجعاً أكبر من هذا أصابها ، تقول نسيم:
” خرج زوجي، عبدالواحد سعيد إلى باب البيت وفي الصباح وجدته مقتول في الباب ، واني شبيتُ بالزعاق لما فلتت نفسي (بدأت بالصياح حتى فقدتُ الوعي) ، له ثلاثين سنة وهو يعالجني يا ولدي من بداية مرضي والآن رحل ولا أجد من يعالجني وأني فقيرة لا أنيس ولا جليس ومقطوع من شجرة “

تواصل نسيم حديثها بجسد مرتعش أسلمه الحرب للترمل وأسلمه الترمل للفقر المدقع وبصوت قطعه الوجع والمرض والشيخوخة تقول :
” مريض يا ولدي بالضغط والسكري والمعدة والقيلون والآن شوف كيف أكلمك وأني أرتعش من كلي حتى فاعلين الخير والمنظمات اجو عندنا مرة واحدة ومارجعوش”.

مأساة نسيم عبيد واحدة من الآف المآسي التي تعيشها المرأة اليمنية عموماً وتعز خصوصاً في ظل النزاع المسلح وتدهور الوضع الصحي والمعيشي الذي يشهده البلد.