سعيد علي سعيد (50)عاماً. يعمل في مستشفى الجمهوري في تعز وكأول فني أشعة في اليمن لم تشفع له هذه من أن يصبح هدفاً لمقذوف كاتيوشا أثناء تأدية عمله ليستيقظ – بعد غيبوبة دامت لأسبوع كامل – تحاصره رغبة ملحة في المشيء لكنه يتفاجأ حين يدرك أن المقذوف قد سلبه قدميه.

القصة كما رواها لنا سعيد علي سعيد :
” كنت في المستشفى أساعد جرحى الحرب التي فُرضت علينا والتي نقاومها بكل الوسائل المتاحة ، تفأجأت بشخص يخبرني عن سقوط قذيفة على منزلي في تاريخ 14/8/2015 فذهبت مسرعاً إلى المنزل للإطمئنان على أسرتي ومنزلي وبعد أن تفقدت المنزل وأسرتي الذين لم يصابوا عدت بعدها إلى المستشفى.
في الساعة الثالثة عصراً وأنا أصعد درج المشفى حدث انفجار هز أرجاء المكان ولم أعلم أني سوف أخسر سيقاني وأن صاروخ الكاتيوشا سينفجر في قدميّ ، كنت أشاهد قدمي اليمنى بعيدة عني ولم أعرف أنني بلا أقدام أما القدم اليسرى لم أعلم ماذا بشأنها ، فقط صرخت وكنت أنزف بشدة وكدت افقد روحي لولا الشباب الذين كانوا بالقرب مني والذين اسعفوني إلى الطوارئ ويقول الشباب أن الغرفة التي أُسعفت إليها امتلأت بالدم ، وبعد عمل اللازم في الجمهوري تم اسعافي لمستشفى الروضة لعدم وجود اخصائي أوعية دموية في مستشفى الجمهوري ، بعدها دخلت بغيبوبة ولم أعرف أحد لأسبوع كامل .
بعد مضي أسبوع أفقت طالباً منهم رغبتي في الذهاب للحمام فيقولون لي ” لا تذهب ، ليس الآن ” ثم يواصل قوله : إلا أني أصررت على الذهاب إلى الحمام وكل من حولي لا يريدون أخباري بأني فقدت أقدامي متذرعين بأعذار أخرى تمنعني من المشيء وبعدها تم إخباري بأني سأُنقل للدور الرابع وحينها أدركت أنني فقدتُ قدميّ بسبب الصاروخ…. ”

هكذا حكى لنا سعيد علي سعيد مأساته والمأساة لم تتوقف هنا فهو حالة واحدة من ضمن (223) حالة بتر أطراف توصلنا إليها في فريق رصد حتى نهاية 2017 منها (161) حالة بتر نتاج الغام أرضية و (62) حالة بسبب قذائف القصف التي طالت المدنيين ومن أجمالي العدد (40) طفلاً دون سن الثامنة عشر، عدد كبير منهم لم يتمكنوا من الحصول على أطراف صناعية بديلة لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لمركز الأطراف الصناعية الوحيد في المحافظة.