” بلادنا ريفية لا فيها بترول ولا ذهب … ناس مسالمين ريفيين يُسلموا لأي حكومة تطلع , وفجأة مادرينا إلا ونحن في خط النار ويمطرونا بكل أنواع الأسلحة ولم نستطع النزوح للمدينة فالموت هنا أهون من الموت جوعاً هناك.
بنتي أمل معاقة إعاقة كاملة بسبب طلقة قناص حوثي في عنقها وأختها فاقدة للسمع بتأثير صاروخ سقط قربها وأنا اصبت بطلقة نارية أثناء خروجي من الجامع .
الناس هنا تموت بفعل الحرب والجوع لا غذاء ولا ماء حتى المنظمات لا تأتي إلينا وكأن لا وجود لنا “.

بهذا الحديث استقبلنا أحمد عبدالرزاق (55) عاماً أحد أبناء قرية الشقب مديرية صبر الموادم الواقعة جنوب شرق مدينة تعز اليمنية وهكذا هو حال سكان قرية الشقب منذ أن أصبحت عرضة للنزاع المسلح في 9سبتمبر 2015.

لم نستطع رصد وتوثيق المعاناة دون الإستماع لـــ أمل (23) سنة أم لطفلين والمقعدة الفراش بسبب شلل كامل جراء إصابتها بطلقة قناص اخترقت عنقها.
اصيبت أمل بوعكة صحية فتم اسعافها لمستوصف قريب وعند عودتها على متن سيارة تلقتها رصاصة قناص وصفت أمل تلك اللحظة بقولها:

“شعرت بأن جسمي كله اتشرت وإلى الآن مُعاقة ولا أستطيع أحرك أصابعي واقبض بيدي”.

لم يجدي نفعاً علاجها في مستشفى الروضة في تعز فتم نقلها للعلاج إلى تركيا مع بعض جرحى المدينة وعن حالتها هناك تحدثت أمل قائلة :

” فوجئت عندما اخبرونا بعد شهر من وصولنا بأنه سيتم ترحالنا فبكيت وطالبت بالبقاء وقلت لهم اشتي أقوم أشتي علاج يعيد لي حركة أنامل اقبض بهن فقالوا لي بأنه لا يوجد علاج لي “.

عادت أمل لمكان إقامتها في الشقب جسداً غضاً وشاباً لا يقوى على الحراك ويحاول زوجها تحريك أطرافها بتمرينها رياضياً كما أشار عليه أحد الدكاترة فهل ستعود لها حركتها في ظل وضع مأساوي يفتقر لأبسط مقومات الحياة؟!.